Yahoo!

هذه بعض من أقوال المنظل الكبير أرنستو تشي جيفارا :::

كتبها  الرفيق إسماعيل ، في 30 يوليو 2007 الساعة: 01:48 ص

هذه بعض من أقوال المنظل الكبير أرنستو تشي جيفارا :::



-
أنني احس على وجهي بألم كل صفعة توجه الى مظلوم في هذه الدنيا .

- أينما وجد الظلم فذاك هو وطني .

- لقد تعلمنا الماركسية من الممارسة العملية, في الجبال .

- عزيزتي تمسكي بخيط العنكبوت ولا تستسلمي (من رسالة الى زوجته إلييدا) .

- إن من يعتقد أن نجم الثورة قد أفل فإما أن يكون خائنا أو متساقطا أو جبانا, فالثورة قوية كالفولاذ, حمراء كالجمر, باقية كالسنديان عميقة كحبنا الوحشي للوطن .

- كل قطرة دم تسكب في أي بلد غير بلد المرء سوف تراكم خبرة لأولئك الذين نجوا, ليضاف فيما بعد الى نضاله في بلده هو نفسه, وكل شعب يتحرر هو مرحلة جديدة في عمليه واحده هي عملية اسقاط الامبريالية.

- لا يستطيع المرء أن يكون متأكدا من أنه هنالك شيء يعيش من أجله, إلا اذا كان مستعدا للموت في سبيله .

- أنا لست محررا, المحررين لا وجود لهم, فالشعوب وحدها هي من تحرر نفسها .

- لا أعرف حدوداَ فالعالم بأسره وطني .

- مرة ، قال لرفيق له كان يقاتل بجانبه في الادغال ، والرصاص ينهال عليهما :

-"اتدري كيف اتمنى ان أموت ؟كما تمنى قصة بطل "جاك لندن ".

-"اما أن ينتصر او يموت . وكثيرون سقطوا في طريق النصر الطويل . "

-" لا يهمني متى واين سأموت ."

لكن يهمني ان يبقى الثوار منتصبين ، يملأون الارض ضجيجا ، كي لا ينام العالم بكل ثقله فوق اجساد البائسين والفقراء والمظلومين.

- كان غيفارا يقول : أن الاصلاح الزراعي هو حجر الزاوية في اية ثورة .فليست هناك حكومة يمكن أن تصف نفسها بأنها حكومة ثورية ، اذا لم تنفذ برنامجا جذريا للاصلاح الزراعي .

- نحن ننظر الى الماركسية كعلم متطور ، تماما كالبيولوجيا في العلوم الطبيعية .

- الاشتراكية الاقتصادية الجافة لا تهمني ويؤمن خاصة بالانسان ، الذي هو اساس كل شيء ويقول ان الامر يتطلب بناء مواطن من نوع جديد : علينا أن نصل الى الضمير الاشتراكي قبل الخطط الاشتراكية ، وان نبني الانسان الجديد ونغير عقلية الجماهير ، اذا اردنا فعلا ان نحقق المجتمع الاشتراكي المنشود .

- ان الاشتراكية الحقيقية هي حين يصبح ضمير كل فرد هو الضمير الجماعي ، والضمير الجماعي هو ضمير كل فرد . ويتطلب ذلك بناء جديا وعميقا وطويل المدى .

- "كنا نريد انشاء المدارس ، فأنشأناها، وكنا نريد انشاء

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

بيــــان لــلرأي العـــــام

كتبها  الرفيق إسماعيل ، في 28 مايو 2007 الساعة: 02:50 ص

 أبناء شعبنا الكادح في وطننا الأسير
هل أتاكم حديث الملاحم
ودبج الناس دبج البهائم
وقصة شعب اسمها حصاد الجماجم
     بيــــان لــلرأي العـــــام                  

تأتي الأحداث القمعية التي شهدتها جامعة إسماعيل- كلية العلوم و التقنيات- بالراشدية يوم الأربعاء 05/12/21 والوضع الدولي يتميز بالمزيد من الهجوم الشرس للامبريالية على كل مواطن الاضطهاد مسخرة لدلك أجهزتها: صندوق النقد الولي البنك العالمي …… وبمباركة صنيعتها الرجعية والصهيونية محددة بدلك السياسات العامة للدول التبعية وفي ظل وضع يتسم بتراجع حركات التحرر الوطني عالميا.

وفي هذا السياق اتجه النظام القائم باستمرار نحو تعميق تبعيته البنيوية للدوائر الامبريالية بالزحف على مكتسبات الجماهير الشعبية التي ناضلت عليها مند الاستقلال الشكلي وذلك عبر سلسلة من المخططات الطبقية, ومواصلة مسلسل القمع الدموي عليها وعلى كل حركات التقدمية: الحركة العمالية, الحركة الطلابية, احتجاجات الفلاحين الفقراء, حركة المعطلين (إحراق الذات بالرباط) . كل هدا مرفوق بشعارات ديماغوجية(العهد الجديد, مبادرة التنمية البشرية….) تهدف إلى جر الشعب الكادح إلى التصديق بأكذوبة التغير وإمكانية العيش في تصالح وسلام مع التحالف الطبقي المسيطر.

أبناء شعبنا الكادح
إن كل المؤامرات على الجماهير الشعبية عامة والطلابية خاصة وكل الشطحات الإيديولوجية لتأكد قناعتنا الراسخة في كون النظام القائم بالمغرب لن ينسى تقاليده القمعية لضمان استمرار سيطرته الطبقية وتأييدها.

في هدا الإطار يعيش موقع الراشيدية هدا الموسم على معركة نضالية بطولية خاضتها الجماهير الطلابية تحت راية اوطم وبقيادة التوجه الديمقراطي كرد فعل على إقدام النظام القائم بتمرير بنود(الميثاق الوطني للتربية والتكوين)المخطط الطبقي الذي يهدف إلى ضرب حق أبناء المحرومين والكادحين حقهم المقدس في التعليم.هاته المعركة تجسدت واتسمت بأشكال نضالية راقية ومتميزة ورافعة لشعارات سياسية واضحة للنظام القائم(الرفض الجماعي للميثاق الطبقي والنضال من اجل تعليم شعبي ديمقراطي علمي وموحد, يا نظام ياديكتاتور…….) حيث ابتدأت بمقاطعة جزئية ثم مفتوحة للدروس والأشغال التطبيقية والفروض ثم توجت بدخول طلبة في اعتصام مفتوح أمام عمادة الكلية ومع تعنت وتماطل هذه الأخيرة بالاستجابة للمطالب الطلابية قررت الجماهير الطلابية السير والتصعيد بالمعركة حتى النهاية حتى تحقيق ملفها المطلبي المشروع والعادل حيث دخل الطلبة المعتصمين في إضراب عن الطعام مما أدى إلى تدهور حالتهم الصحية حيث وصل بعضهم إلى حالة إغماء واحدهم القيام بعملية جراحية .

وإمام رهانات واستهدفات النظام في شخص الإدارة لحقل التعليم من جهة والتقدم الذي حققته الحركة الطلابية من جهة أخرى وأمام فشل كل صيغ الاحتواء عن طريق -الحوارات "الماروطونية" لجر الحركة الطلابية إلى مستنقع الشعارات و الحوار

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

بيـــــــــــــــان فـــــــــاتح مــــــــــاي

كتبها  الرفيق إسماعيل ، في 2 مايو 2007 الساعة: 02:38 ص

الحركة التلاميذية                                      01/05/2007

  موقع الريش 

بيـــــــــــــــان فـــــــــاتح مــــــــــاي

 

تحت شعار "ياعمال العالم اتحدو" تخلد الطبقة العاملة المغربية إلى جانب الطبقة العاملة على الصعيد العالمي ذكرى أول أيار من أجل إحياء هدا اليوم التضامني العمالي الأممي في ظل هذا الوضع الذي يتسم على المستوى العالمي بالإستغلال البشع الذي تعانيه الطبقة العاملة من قبل الرأسمالية الإمبريالية التي سمتها البارزة إعادة اقتسام العالم وتدمير القوى المنتجة من اجل جني أقصى حد من الأرباح .

 

ويشكل صندوق صندوق النقد الدولي و البنك العالمي والمنظمة العالمية للتجارة أبرز الركائز التى تحقق بها الإمبريالية الإستعمار الجديد على الشعوب الشيء الذي يسهل عليها عملية النهب و الإضطهاد مستمدة شرعيتها عن طريق الجمعية العامة للأ مم المتحدة و مجلس الأمن.

 

ويعتبر حلف شمال الأطلسي درعا عسكريا لحماية نظام الاستغلال الامبريالي وما استعمار (العراق.أفغانستان…) واستغلال خيراتها إلا وسيلة للخروج من الأزمة التي تعاني منها الإمبريالية.

 

أما النظام القائم في المغرب بطبيعته اللاوطنية اللاديموقراطية اللاشعبية لا يعرف حدودا السعي إلى تطبيق الإمتثال إلى الدوائر الإمبريالية بإنزاله لمجموعة من المخططات الطبقية التى تسهل من عملية الإستغلال ( مدونة الشغل, ميثاق التربية والتكوين, مدونة الصحة، مدونة السير…) ودفاعا على القلعة الباقية فى معسكر الجماهير الشعبية"التعليم" خاضت الحركة التلاميذية إلى جانب الحركة الطلابية عدة معارك بطولية نتيجة تطبيق المخطط الطبقي للتركيع و التبضيع و خير دليل المعارك التى خاضتها الحركة التلامذية بموقع ( الريش,الراشدية, بويزكارن,… ) التى أبانت فيها رفضها لهذا المخطط ولجدير بالذكرنضال الحركة التلاميذية بموقع الريش من أجل عدم إنعقاد المجلس التخريبي الدى أراد محاكمة أحد الرفاق " البنود التخريبية" وكذا مقاطعتها للإمتحان التجريبي و ذلك بفتحها لحلقات نقاش من أجل توعية التلاميذ بالخلفيات التي يحملها هدا الإمتحان طبعا إلى جانب المعارك البطولية التي تخاض بمواقع الصمود ( الرشيدية, وجدة, مكناس, اكادير ).

 

وفى الأخير نعلن كحركة تلاميذية ما يلي: 

 

+  تشبثنا ب :

      

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ملف خاص عن حياة الأممي تشي جيفارا الثائر الأرجنتي

كتبها  الرفيق إسماعيل ، في 30 يوليو 2007 الساعة: 00:01 ص

  Arnesto che guevara      

ملف خاص عن حياة الأممي تشي جيفارا الثائر الأرجنتي
"الثورة قوية كالفولاذ، حمراء كالجمر، باقية كالسنديان، عميقة كحبنا الوحشي للوطن.. إنني أحس على وجهي بألم كل صفعة تُوجّه إلى مظلوم في هذه الدنيا، فأينما وجد الظلم فذاك هو وطني".. ليس شعرا ولا كلمات لأديب من أدباء نوبل، وليست عبقريتها في صياغتها بقدر ما أنها في صدقها، وأيا ما كانت أفكارك وعقائدك فإنك لن تستطيع إلا أن تحترم رجلا كانت هذه إحدى أفكاره التي ظل طيلة حياته يناضل من أجلها.

لقد ولد صاحب هذه المقولة -وهو الملقب بالـ"تشي" التي تعني الرفيق واسمه الحقيقي :
"أرنستو جيفارا دي لاسيرنا" (Ernesto Guevara de la Serna)
- في الرابع عشر من أغسطس عام 1928،(Rosario, Argentina) في حي "روساريو" الكائن بمدينة "بوينس أيريس" عاصمة الأرجنتين في عائلة برجوازية عريقة وأشدد على برجوازية …..

روح لا يصيبها الربو

صورة الأب غير طاغية على المشهد فهو مهندس معماري، ميسور الحال، دائم التنقل قضى آخر أيامه في كوبا، لكن الأم عُرفت بأنها مثقفة ونشطة وهي التي نفخت في الفتى من روحها الشغوفة بتاريخ الأرجنتين، بل وأمريكا اللاتينية كلها.. وربته على سِيَر المحررين العظام أو "آباء الوطن"، وعلى قصائد الشعر لا سيما الشعر الأسباني والأدب الفرنسي.

كان الفتى النحيل الذي لا يتعدى طوله 173 سم يمارس الرياضة بانتظام لمواجهة نوبات الربو المزمن التي كانت تنتابه منذ صغره. أما روحه فكانت لاذعة ساخرة من كل شيء حتى من نفسه، وقد أجمعت آراء من اقتربوا منه أنه كان يحمل داخله تناقصا عجيبا بين الجرأة والخجل، وكان دافئ الصوت عميقه، كما كان جذابا وعبثي المظهر كذلك.

اضطرت العائلة إلى ترك العاصمة والانتقال إلى مكان أكثر جفافا؛ لأجل صحة الفتى العليل، وفي أثناء ذلك كان اللقاء الأول بين أرنستو والفقر المدقع والوضع الاجتماعي المتدني في أمريكا اللاتينية.

الطبيب في رحلة على الدراجة

في مارس 1947 عادت الأسرة إلى العاصمة ليلتحق الفتى بكلية الطب، وعند نهاية المرحلة الأولى لدراسته حين كان في الحادية والعشرين من عمره قام بجولة طويلة استمرت حوالي 8 أشهر على الدراجة البخارية نحو شمال القارة مع صديق طبيب كان أكبر منه سنا وأقرب إلى السياسة.

ومن هنا بدأ استكشاف الواقع الاجتماعي للقارة، وبدأ وعيه يتفتح ويعرف أن في الحياة هموما أكثر من مرضه الذي كان الهاجس الأول لأسرته؛ فرأى حياة الجماعات الهندية، وعاين بنفسه النقص في الغذاء والقمع.. ومارس الطب مع عمال أحد المناجم وهو ما حدا بالبعض أن يصفه بأنه من الأطباء الحمر الأوروبيين في القرن 19 الذين انحازوا إلى المذاهب الاجتماعية الثورية بفعل خبرتهم في الأمراض التي تنهش الفقراء.

صائد الفراشات في جواتيمالا

وفي عام 1953 بعد حصوله على إجازته الطبية قام برحلته الثانية وكانت إلى جواتيمالا، حيث ساند رئيسها الشاب الذي كان يقوم بمحاولات إصلاح أفشلتها تدخلات المخابرات الأمريكية، وقامت ثورة شعبية تندد بهذه التدخلات؛ ما أدى لمقتل 9 آلاف شخص، فآمن الطبيب المتطوع الذي يمارس هواياته الصغيرة: التصوير وصيد الفراشات، أن الشعوب المسلحة فقط هي القادرة على صنع مقدراتها واستحقاق الحياة الفضلى.

وفي عام 1955 يقابل "هيلدا" المناضلة اليسارية من "بيرون" في منفاها في جواتيمالا، فتزوجها وأنجب منها طفلته الأولى، والعجيب أن هيلدا هي التي جعلته يقرأ للمرة الأولى بعض الكلاسيكيات الماركسية، إضافة إلى لينين وتروتسكي وماو.

مع كاسترو في المكسيك

غادر "جيفارا" جواتيمالا إثر سقوط النظام الشعبي بها بفعل الضربات الاستعمارية التي دعمتها الولايات المتحدة، مصطحبا زوجته إلى المكسيك التي كانت آنذاك ملجأ جميع الثوار في أمريكا اللاتينية.

كان قيام الانقلاب العسكري في كوبا في 10 مارس 1952 سبب تعارف جيفارا بفيدل كاسترو الذي يذكره في يومياته قائلا: "جاء فيدل كاسترو إلى المكسيك باحثا عن أرض حيادية من أجل تهيئة رجاله للعمل الحاسم".. وهكذا التقى الاثنان، وعلى حين كان كاسترو يؤمن أنه من المحررين، فإن جيفارا كان دوما يردد مقولته: "المحررون لا وجود لهم؛ فالشعوب وحدها هي التي تحرر نفسها". واتفق الاثنان على مبدأ "الكف عن التباكي، وبدء المقاومة المسلحة".

حبنا الوحشي للوطن

اتجها إلى كوبا، وبدأ الهجوم الأول الذي قاما به، ولم يكن معهم سوى ثمانين رجلا لم يبق منهم سوى 10 رجال فقط، بينهم كاسترو وأخوه "راءول" وجيفارا، ولكن هذا الهجوم الفاشل أكسبهم مؤيدين كثيرين خاصة في المناطق الريفية.

وظلت المجموعة تمارس حرب العصابات لمدة سنتين حتى دخلت العاصمة هافانا في يناير 1959 منتصرين بعد أن أطاحوا بحكم الديكتاتور "باتيستا"، وفي تلك الأثناء اكتسب جيفارا لقب "تشي" يعني رفيق السلاح، وتزوج من زوجته الثانية "إليدا مارش"، وأنجب منها أربعة أبناء بعد أن طلّق زوجته الأولى.

وقتها كان الـ"تشي جيفارا" قد وصل إلى أعلى رتبة عسكرية (قائد)، ثم تولى بعد استقرار الحكومة الثورية الجديدة –وعلى رأسها فيدل كاسترو- على التوالي، وأحيانا في نفس الوقت مناصب:

- سفير منتدب إلى الهيئات الدولية الكبرى.

- منظم الميليشيا.

- رئيس البنك المركزي.

- مسئول التخطيط.

- وزير الصناعة.

ومن مواقعه تلك قام الـ"تشي" بالتصدي بكل قوة لتدخلات الولايات المتحدة ؛ فقرر تأميم جميع مصالح الدولة بالاتفاق مع كاسترو؛ فشددت الولايات المتحدة الحصار، وهو ما جعل كوبا تتجه تدريجيا نحو الاتحاد السوفيتي وقتها. كما أعلن عن مساندته

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

قراءة نقدية في الإسلام

كتبها  الرفيق إسماعيل ، في 26 أبريل 2007 الساعة: 21:35 م

                        د.كامل النجار 

تصميم الكتاب 

المقدمة

-الفصل ألاول 
   نبذة تاريخية عن نشأة الأديان

-الفصل الثاني
   ديانات التوحيد عند العرب

   الأحناف وشعراء الجاهلية

   أمية بن أبي الصلت

   عادات الجاهلية التي اقتبسها الإسلام

-الفصل الثالث : محمد بن عبد الله

   مولده
   طفولته
   زواجه من خديجة
   نبوته
   غزواته

   غزوة بدر الكبرى
   غزوة بني قينقاع
   غزوة بني النضير

   غزوة بني قريظة

   غزوة خيبر

   ازواج النبي

   بعثته

-الفصل الرابع : القرآن

جمع القرآن

   البلاغة في القرآن

   السحر في القرآن

   قصص القرآن :

   الاخطاء التاريخية :

-الفصل الخامس

   لاسلام والعلم
   الجنين :
-الفصل السادس
   منطق القرآن 

   القرآن والارادة

   المتناقضات في القرآن

   النسخ في القرآن

-الفصل السابع

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

المقدمة

كتبها  الرفيق إسماعيل ، في 26 أبريل 2007 الساعة: 21:33 م

ترددت كثيراً قبل أن أكتب هذا الكتاب لأني أخشى أن تثور عليّ عقولٌ قد حكم عليها علماء المسلمين بالتحجر من قبل ستمائة عامٍ لما أغلقوا باب ألاجتهاد في القرن الرابع عشر. ومنذ ذلك الحين لم يتجرأ أحد أن يقرأ القرآن قراءة نقدية لأنه سوف يُرمى بالا لحاد والهرطقة كما رُمى غيره، ولن يكون مصيره أحسن حالاً ممن سبقوه. ففي العصر الحديث هناك عدة كُتّاب وباحثين أصابهم الأذى من المتشددين عندما حاولوا دراسة الإسلام دراسة نقدية. فالكاتب الإيراني علي الدشتي سجنه الخميني لمدة ثلاثة سنوات ومات في ظروف غامضة إثر نشر كتابه "ثلاثة وعشرون عاماً 23 Years" الذي انتقد فيه الإسلام. وفي مصر عندما قال الشيخ علي عبد الرزاق الذي كان أستاذا بالجامع الأزهر، يجب فصل الدين عن الدولة، قامت الدنيا ولم تقعد حتى تكونت لجنة من العلماء الإسلاميين لمحاكمتة في عام 1925، وأصدرت حكمها بإدانة عبد الرزاق وفصله من منصبه بالجامع الأزهر ومنعه من تقلد أي منصب ديني في البلاد.1 وحتى الدكتور طه حسين عندما علق على بعض النقاط في القرآن في كتابه "الشعر الجاهلي"، ثارت ثورة المتعصبين حتى طُرد الدكتور طه حسين من جميع مناصبه الحكومية. وفي السودان عندما أنشأ الأستاذ محمود محمد طه حزب "ألاخوان الجمهوريين" وحاول تقليل دور الشريعة في قوانين الدولة، اتهموه بالإلحاد وحرقوا كتبه. ولما قال الأستاذ محمود محمد طه انه وصل مرحلةً من العلم جعلت الفرائض العادية كالصلاة لا تنطبق عليه، وهي نفس المقولة التي قالها الصوفيون في القرن الحادي عشر، وجد الإسلاميون فرصتهم سانحة فحكموا عليه بالإعدام وشنقوه عام 1985

وإذا رجعنا إلى ما يسمى بالعصر الذهبي للإسلام، وهو عصر الدولة العباسية، وقبله لفترة وجيزة، الدولة الأموية، نجد أن الذين تجرأوا وانتقدوا الإسلام لاقوا نفس المصير الذي لاقاه المتنورون في العصر الحديث. فعندما اعتلى الخليفة المامون العرش، تبني أفكار المعتزلة وقال ان القرآن مخلوق، وجعل أجهزة الدولة تُملي هذا الرأي على العلماء. ولكن عندما تولى المتوكل زمام الأمور في عام 847 أصدر أوامره بعقاب كل من يقول ان القرآن مخلوق. وسرعان ما أمسك الرجعيون بهذه الذريعة ورموا كل من تجرأ واظهر أي رأي مخالف لهم بالزندقة. وحتى في الدولة الأموية اتهموا المتنورين بالزندقة وقتلوهم. وكان أول من قتلوه بتهمة الزندقة رجل يُدعى جاد بن درهم، قُتل بأمر الخليفة الأموي هشام بن عبد الملك عام 742. وكانت جريمة هذا الرجل انه قال إن الله لم يكلم موسى ولم يتخذ إبراهيم خليلاً. وفي عهد الخليفة العباسي المنصور بدأت محاكم التفتيش ضد الزنادقة، وعينوا مفتشاً عاماً كان يُعرف باسم "صاحب الزنادقة". وفي هذه الفترة قتلوا كل من شكوا فيه، وكان من جملة الذين قُتلوا أبن المقفع الذي كان قد انتقد الإسلام ورسوله محمد، وكذلك أبن أبي العوجاء.2 وكذلك الشاعر بشار بن بُرد الذي قُتل عام 784، وصالح بن عبد القدوس الذي قتُل عام 783. وأبو عيسى محمد بن هارون الوراق نفوه إلى الأهواز ومات بها عام 909. وأخيراً وليس آخراً حسين بن منصور(الحلاج) وقد كان متصوفاً يحب الذات العليا ويكاد يندمج معها من كثرة حبه لها. دعاه هذا الحب إلى أن يقول "أنا الحق". وبما أن الحق اسم من اسماء الله الحسنى، أتهموا الحلاج بالزندقة وحكموا عليه بالصلب. وعندما رأى الصليب منصوباً والناس متجمهرة حوله قال، مخاطباً الله : "وهولاء عبيدك الذين اجتمعوا هنا اليوم لقتلي دفاعاً عن دينك وطمعاً في كسب اجرك، أغفر لهم يا ربي واغدق عليهم رحمتك".3

والتعصب الديني ليس وقفاً على الاسلام، ففي العام 399 قبل الميلاد عندما كانت أثينا باليونان مركزاً للآلهة اليونانيين الذين سكنوا "ألاكروبوليس"، حكمت محكمةٌ في أثينا على سقراط، أعظم الفلاسفة على ألاطلاق، بأن يشرب السم ويموت لانه لم يؤمن بآلهتهم الذين كانوا يسكرون ويتشاجرون فيما بينهم، تماماً كما كان يفعل الاثينيون أنفسهم. ومات سقراط مسموماً.

وفي القرن السادس عشر بعد الميلاد عمّت اوربا المسيحية موجةٌ من التعصب الكنيسي لم يسبق لها مثيل. وتبارت المدن في إنشاء محاكم التفتيش التي كانت قد ابتدأت في إسبانيا. وفي العام 1553 تمت إدانة طبيب إسباني كان يعمل في سويسرا بالهرطقة. أسم هذا الطبيب هو ميكائيل سرفيتيوس.حكموا عليه بأن يُحرق حياً لأنه رفض ان يؤمن بتعميد الأطفال "Christening" وبالثالوث "الله والابن والروح القدس". ونُفذ الحكم يوم 27 أكتوبر 1553.

وفرنسا التي نقول عنها داعرة، كانت في قبضة محاكم التفتيش كذلك. ولما شعر رجال الكنيسة في فرنسا أن سويسرا قد فازت بجائزة حرق سرفيتيوس، صنعوا تمثالاً لسرفيتيوس وحرقوه حتى لا يفوتهم أجر حرق الملحدين. وقام زعيمهم "ميلانكتون" وخطب فيهم وحمد الله على معاقبة هذا الرجل الملحد وقال إن حرقه يدل على ورع أهل سويسرا. شخص واحد فقط تجرأ على الدفاع عن سرفيتيوس وهو "جوريس البازلي" ولكنه نشر دفاعه تحت أسمٍ مستعار. ولما توفى جوريس واكتشفوا انه هو الذي دافع عن سرفيتيوس، نبشوا قبره واخرجوا جثته وحرقوها عام 1566.

وفي الشام كانت هناك فيلسوفة وثنية أسمها هيبا شيا الاسكندارية كانت تعلم الناس الافلاطونية المحدثة ورفضت تهديدات الاسقف كيرلس لها لتعتنق المسيحية. فسلط الاسقف عليها زبانيته من الرهبان والجنود في جيش الكنيسة، فترصدوا بالفيلسوفة وانتزعوها من عربتها وسحبوها الى كنيسة قيصرون وراحوا يلهون بتجريدها من ملابسها ثم جروها الى الشارع ورجموها بالحجارة فلما اصبحت جثة هامدة مثلوا بها أشنع تمثيل إذ قطعوها إرباً وألقوا بعض أشلائها طعماً للنيران، ودفنوا ما بقى من أشلاء في مكان خرب.4

وعلماء المسلمين لم يكونوا أقل ورعاً عن زملائهم السويسريين، فحرقوا المفكرين بحجة الزندقة، كما رأينا. والمأساة الحقيقية أن كل رجال الدين من أغريق وفرنسيين واسبانيين وغيرهم وضعوا نصب أعينهم صخرةً ضخمة تمثل في أذهانهم الدين الحق الذي لا يتغير ولا يتطور. وفات عليهم أن يروا ما بداخل الصخرة. ويُحكى أن طفل

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الفصل ألاول

كتبها  الرفيق إسماعيل ، في 26 أبريل 2007 الساعة: 21:30 م

نبذة تاريخية عن نشأة الأديان

في بداية حياة الإنسان على هذه الأرض، على حسب رأي علماء علم الأجناس "Anthropology"، كان الإنسان بسيطاً في تفكيره وفي استيعابه للظواهر الطبيعية مثل الليل والنهار، والمطر والرعد والبرق وما شابه ذلك. وكانت هذه الظواهر تثير الخوف والرعب في نفسه. ولما عجز الإنسان البدائي عن تفسير هذه الظواهر عزاها إلى قوة خارقة تتحكم فيها وفي حياته. هذه القوة الخارقة لم تكن محسوسة لديه، أي بمعنى آخر، كانت قوة وراء الطبيعة أي قوة "ميتافيزيقية Metaphysical". وبالتالي اعتقد الإنسان البدائي بوجود "كيان روحي Spiritual Being" يتحكم في الظواهر الطبيعية وفي حياة الإنسان. هذه كانت بداية فكرة الأديان عند الإنسان البدائي حسب اعتقاد خبير علم الأجناس الإنكليزي "تايلر E.B.Taylor"1.

فقد ألف هذا العالم كتاباً يدعى "الثقافة البدائية Primitive Culture" في العام 1871. ويعتبر هذا الكتاب من أهم المراجع في دراسة تاريخ الأديان. ويعتقد "تايلر" هذا إن الاعتقاد ب "الكيان الروحي" هذا نتج من تجربة الإنسان الجماعية في أشياء مثل الموت والنوم والأحلام، فجعلته هذه التجارب يعتقد ان الكيان الروحي منفصل عن الجسم ويمكنه أن يعيش حياة مستقلة تماماً. وبالتالي أصبح الإنسان الأول يعتقد في ألأشباح والخيالات "Phantoms".

وبالطبع لم يكن الإنسان البدائي يعرف القراءة والكتابة ولذلك كل ما تعلمه كان عن طريق التلقين من آبائه وأجداده وبالتالي أصبح علم وحكمة الآباء والأجداد، أي الأسلاف، كنزاً قيماً يحفظه الأشخاص كبار السن في القرية أو القبيلة. ويصبح الشخص الأكثر علماً رئيساً للقبيلة، وطبيباً يعالج أمراضهم بما تعلمه من الأسلاف، ويحكم بينهم بما يراه عدلاً إن نشب بينهم خلاف. ولا شك أن موت شخص كهذا يمثل فقداً عظيماً للقبيلة، تحاول تعويضه بأن تتخيل أن روح هذا الفقيد ما زالت تعيش بينهم وتحاول إرشادهم إلى ما فيه خيرهم. وبالتدريج أصبح لمثل هذه الروح مكانة عظيمة في ثقافة و"فولكلور" هذه المجموعات من البشر، ونتج عن هذا ما يسمى ب "عبادة الأسلاف Ancestor Worship". فكان إذا أصاب هذه المجموعة شر أو مرض، عزوه إلى أن روح احد الأسلاف غاضبة عليهم ولذلك وجب عليهم إرضاءها بالرقص وبتقديم الهدايا والقرابين. وهذه الهدايا والقرابين تمثل ركناً مهماً من أركان الدين، إذ يقوم الدين على ركنين : إيمان وعمل. والعمل تابع للإيمان، فهو شعائره ومظهره. ومن هذه الشعائر الرقص والسحر والقرابين والمعابد. وما زالت بعض القبائل في أمريكا الجنوبية تؤمن بهذا القول وتعمل به2.

وأرواح الأسلاف هذه كانت في العادة مرتبطة بأماكن معينة مثل صخرة أو شجرة كبيرة في وسط القرية، فأدى هذا إلى تقديس هذه الأحجار والأشجار، إذا تصوروا وجود قوى روحية كامنة فيها فعبدوها، وبالتدريج أصبحت هذه الصخرة أو الشجرة رمزاً لروح احد أسلاف تلك القبيلة. ومن ثم تبلورت فكرة عبادة الأصنام. وكان الصنم في البدء عبارة عن قطعة من حجر أو جذع شجرة. وقد عظّم قدماء العبرانيين الأشجار وكذلك فعل عرب الجاهلية. ومن هذه الأشجار، الأشجار المعروفة ب "Rothem" في العبرانية و " رتم" في العربية3. وتحظى مثل هذه الأشجار بالرعاية والعناية فيحتفل الناس بها وكأنها ذات حس وشعور و"ذات انواط" كانت شجرة خضراء عظيمة، كانت عرب الجاهلية تأتيها كل سنة تعظيماً لها، فتعلق عليها أسلحتها وتذبح عندها، وكانت قريبةً من مكة. ولما كانت أرواح الأسلاف متعددة، قاد هذا إلى تعدد الآلهة أو الشرك. ويعرف الشرك باسم "Polytheism " في الإنكليزية، من كلمة "Polys" اليونانية ومعناها "كثير" ومن كلمة يونانية ثانية هي "Theos" وتعني "الإله". ويختلف الشرك عن عقيدة ال "Polydaemonism" القائلة بوجود الأرواح والجن.

وعبد بعض الأقوام والقبائل الظواهر الطبيعية لتوّهمهم أن فيها قوىً روحيةً كامنة. فألهوا الشمس والقمر وبعض النجوم. وقد كانت الشمس والقمر أول الأجرام السماوية

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الفصل الثاني

كتبها  الرفيق إسماعيل ، في 26 أبريل 2007 الساعة: 21:26 م

ديانات التوحيد عند العرب

قد كانت النصرانية معروفة، قبل دخول الإسلام، في كل جزيرة العرب، دخلتها من الشمال عن طريق بلاد الشام التي كانت تحت سيطرة الإمبراطورية الرومانية التي كانت قد اعتنقت الديانة المسيحية. ومن الشام انتشرت المسيحية إلى العراق رغم إن العراق كان تحت سيطرة الفرس. وكذلك دخلت المسيحية إلى اليمن عن طريق البحر الأحمر، من الحبشة وبلاد الرومان. ووجدت النصرانية بعد بلاد الشام والعراق واليمن مواضع أخرى دخلت إليها، وهي أطراف جزيرة العرب كالعربية الغربية والشرقية. وتفسير دخولها إلى هذه الأماكن واضح، وهو اتصالها بطرق القوافل البرية والبحرية بالبلاد التي انتشرت فيها النصرانية. ولاتصال الحجاز بفلسطين، مهد النصرانية، وببقية بلاد الشام، كان من الطبيعي مجئ النصرانية منها ودخولها إلى هذه البلاد. ونجد أخبار الفتوح تشير إلى أسماء أمراء عرب كانوا على هذا الدين، يحكمون عدة مواضع من أعالي الحجاز، صالحهم الرسول على أداء الجزية، مثل : أمراء "دومة الجندل" و"ايلة" و"تيماء". وقد كان في يثرب ومكة والطائف نفر منهم عند ظهور الإسلام، دخلوا فيمن دخل من أهل الكتاب في الإسلام.

والروم كانوا على النصرانية وقد ذكر الاخباريون أسماء بعضهم من نزلاء مكة تشير بوضوح إلى تنصرهم. ومنهم من كان يشرح للناس أصول هذا الدين، ولا يستبعد إن يكون بينهم جماعة من المبشرين، فقد كان المبشرون يطوفون أنحاء الجزيرة للدعوة إلى النصرانية، وقد شجعت حكومة الروم هذا التبشير وأرسلت مبشرين لمآرب سياسية بعيدة الأهداف ولكسبهم أليهم لمحاربة أعدائهم الفرس بهذا السلاح. وفى القرآن آيات تشير إلى وجود نصارى في مكة كانوا يتباحثون في أمور الدين "ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر. لسان الذي يلحدون إليه اعجمى وهذا لسان عربي مبين" (النحل/104) "وقال الذين كفروا إن هذا إلا افك افتراه وأعانه عليه قوم آخرون. فقد جاؤوا ظلما وزورا" (الفرقان /4)

" وقالوا أساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلا" (الفرقان /5).

ومن هؤلاء النصارى كما يُفهم من القرآن من لم يكن يفقه العربية، وإنما كان يتكلم بلسان اعجمى، وقد ذكر المفسرون اسمه في صور مختلفة، وقال ابن هشام في شرحها : "وكان رسول الله في ما بلغني كثيراً ما يجلس عند المروة إلى مبيعة غلام نصراني يقال له جبر، عبد لبنى الحضرمي. وكانوا يقولون : والله ما يعّلم محمداً كثيراً مما ياتى به إلا جبر النصراني، غلام بنى الحضرمي.1

وكانت اليهودية كذلك معروفة في الجزيرة حتى من قبل الميلاد. وبالطبع كان هناك عرب وثنيون يعبدون الأصنام من قبل إن تدخل اليهودية والنصرانية للجزيرة، واستمروا في عبادتها حتى ظهور الإسلام. ولكن جزء كبير من عرب الجاهلية كانوا على علم بفكرة التوحيد والإله الواحد، رب السماء.

ويعتقد البعض إن عرب الجاهلية كانوا موحدين يعتقدون بوجود اله واحد أعلى هو الله، ونجد هذا مذكوراً في القرآن في سورة الزمر الآية 38 : "ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن الله". وكذلك لما هلك أبو طالب خرج رسول الله (ص) إلى الطائف يلتمس من ثقيف النصر والمنعة وعمد إلى نفر من ثقيف وهم أخوة ثلاثة، قال لهم : "أنا رسول الله إليكم". فقال له أحدهم : والله لا أكلمك كلمة أبداً، لئن كنت رسولاً من الله كما تقول، لأنت أعظم خطراً من أن أرد عليك الكلام، ولئن كنت تكذب على الله، ما ينبغي لي أن أكلمك. فهذا، ولا شك، كلام رجلٍ يعرف الله ويُعظمه.

ولإيمانهم بالله، الإله الواحد، كانوا يسمون أولادهم عبد الله وعُبيد الله وما شابه ذلك. ولكن لكون الله في السماء ويصعب الاتصال به بدون وسيط، عبدوا الأصنام كوسطاء لله. فان عقيدة أكثر البدائيين والشعوب القديمة إن الإنسان لا يمكنه إن يُسمع آلهته صوته، أو يبثها ما يشكو منه إلا بواسطة وسطاء وشفعاء، لهم قوة خارقة لا يملكها الناس العاديون، ولهؤلاء الشفعاء منزلة عند الالهة ليست لغيرهم، فبواسطتهم يمكن الاتصال بالآلهة. فهم الواسطة الوحيدة بينهم وبين القوى المهيمنة العليا. ولا يجب إن نستبعد هذا الرأي لان نظرة واحدة لأي قطر عربي مسلم تقنعنا إن العرب ما زالوا يؤمنون بالواسطة لتوصل دعاءهم إلى الله. فزيارة واحدة إلى ضريح "السيدة زينب" بالقاهرة، أو قبر الحسين بكربلاء، حتى بعد مرور ما يناهز الألف وأربعمائة سنة منذ بداية الإسلام، يقنعنا بصحة هذا الرأي.

الأحناف وشعراء الج

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الفصل الثالث : محمد بن عبد الله

كتبها  الرفيق إسماعيل ، في 26 أبريل 2007 الساعة: 18:29 م

 مولده
أي محاولة للبحث عن تفاصيل حياة الرسول تصطدم بحائط من الخرافات بناه كُتاب سيرة الرسول في القرن الثامن الميلادي وما بعده. نزلت الرسالة على الرسول وعمره حوالي أربعين عاماً. قبل نزول الرسالة كان محمد رجلاً عادياً من بني هاشم، يعمل في التجارة، مثله مثل رجال كثيرين من قريش في ذلك الوقت. وبالطبع، لم يكن عرب مكة في القرن السادس الميلادي، يعرفون كتابة شهادات الميلاد لأطفالهم، ولم يكن لديهم تقويم متفق عليه. وعندما ابتدأ محمد بتبليغ رسالته، لم يكن احدٌ ممن حوله مهتماً لمعرفة في أي يوم من أيام الأسبوع ولد، ولا في أي عام، وإنما كان همهم محاربة دينه الجديد. وحتى حين مات لم يتفق الناس على أي يوم مات فيه، قال بعضهم انه مات في اليوم الثامن والعشرين من صفر وقال آخرون في اليوم الثالث عشر من ربيع الأول في العام الحادي عشر للهجرة. ومع هذا نجد مؤرخين مثل " ابن كثير" الذي ألف " مختصر السيرة النبوية" في القرن الثامن الميلادي يخبرنا بالتفصيل عن حمل أمه به، ويوم مولده، وكل المعجزات التي ظهرت يوم إن وُلد وحتى يوم إن حملت به أمه.

ونعلم من كتب السيرة كذلك إن النبي ولد مختوناً ومسروراً، أي مقطوع حبل السرة. وولد وبصره شاخص إلى السماء. فلو ولد النبي وحبل سرته مقطوعاً لمات قبل إن يولد لان حبل السره هو الذي يوصل الأوكسجين إلى الطفل في الرحم والى إن يصرخ الطفل صرخته الأولى يكون اعتماده على حبل السرة كلياً، كما يؤكد الطب الحديث، فإذا انقطع حبل السرة قبل إن يولد الطفل، مات ذلك الطفل.

وتقول السيرة النبوية لما كانت الليلة التي ولد فيها رسول الله ارتجس إيوان كسرى، وسقطت منه أربع عشرة شرفة، وخمدت نار الفرس ولم تخمد قبل ذلك بألف عام، وغاصت بحيرة ساوة1.

ولنسأل أنفسنا سؤالاً بسيطاً. إذا كان الله قد أرسل محمداً لأهل مكة والجزيرة العربية في المكان الأول، كما يذكرنا القرآن في عدة آيات انه انزله قرآناً عربياً، لماذا ارتجس ايوان كسرى في العراق وخمدت نار المجوس في بلاد فارس ولم يحدث شئ في مكة وجوارها، أما كان الأجدر في الليلة التي ولد فيها رسول الله إن يسطع النور الباهر في الكعبة ليقنع أهل مكة إن الله مرسل رسولاً منهم؟

وواضح إن كل هذه خرافات "Mythology" نسجها كُتّاب السيرة النبوية حول النبي بدون تمحيص وبدون أي اعتبار لعقل أي إنسان يقرأ هذه الكتب. فيحدثنا ابن كثير، مثلاً، إن آمنة بنت وهب، أم النبي، قالت لحليمة السعدية التي أرضعته : "حملت به فما حملت حملاً قط اخف منه". ونحن نعلم إن محمداً لم يكن له إخوة ومات أبوه وأمه حبلى به. فكيف تقول أنها ما حملت قط حملاً اخف منه وهي لم تحمل غيره؟ وان كانت تعني حمل أشياء أخرى غير الجنين، فهي لا بد قد حملت عدة أشياء اخف من الجنين الذي يزن في المتوسط ثلاثة كيلوجرامات.

كل ما نستطيع إن نحصل عليه من السيرة النبوية هو إن محمداً ولد في عام الفيل، أي حوالي عام 570 للميلاد وان أبوه مات وهو بعد في بطن أمه، وأرضعته حليمة السعدية، وماتت أمه وعمره خمسة أو ستة سنوات ورباه عمه أبو طالب. وكان يرعى الغنم وهو طفل ثم مارس التجارة لحساب امرأة ثرية اسمها خديجة بنت خويلد، وتزوجها فيما بعد وكان عمره آنذاك خمسة وعشرين عاماًً وهي عمرها أربعون عاماً. وصار محمد مسؤولاً عن تجارة خديجة، يسافر بها إلى الشام من وقت لآخر. وقد أتاح له هذا الزواج التفرغ للتأمل في شؤون الكون واللجوء إلى غار حراء من وقت لآخر

طفولته

أما طفولة محمد فلا نعلم عنها شيئاً لان كتب السيرة لا تذكر منها إلا القليل، رغم زعمهم إن كل آيات النبوة ظهرت عليه عند مولده. ومن البديهي إن يهتم معاصروا محمد بنشأته إذا اهتز ايوان كسرى وسطع نورٌ باهر يوم مولده، واغلبهم قال سيكون له شأن عظيم. ولكن للأسف لا نجد إلا القليل عن طفولته. فنعرف، مثلاً انه عندما كان عمره إحدى عشر عاماً اصطحبه عمه أبو طالب إلى الشام، حيث رأى عالماً فيه حضارة وتهذيب، غير ما رأى في مكة. وان كان صغيراً في تلك الرحلة وربما لم يحتك بديانة التوحيد في الشام، إلا إن الرحلة فتحت عقله وجعلته يتوق إلى رحلات أخرى، قام بها فيما بعد، لا بد انه رأى في اثنائها الرهبان واستمع أليهم2.

وفي اندفاع كُتاب السيرة إلى تمجيد محمد وإلحاق الكرامات به، كتبوا عن طفولته أشياء لا يمكن إن يصدقها أي إنسان. فمثلاً، كتب ابن كثير : كان أبو طالب لا مال له، وكان يحبه (محمد) حباُ ما يحبه ولده وكان يخصه بالطعام، وكان إذا أكل عيال أبي طالب جميعاً أو فرادى لم يشبعوا، وإذا أكل معهم رسول الله شبعوا، وكانوا يفضلون من طعامهم إذا أكل معهم، وان لم يكن معهم لم يشبعوا.

و في نفس الصفحة يقول ابن كثير : "وكان أبو طالب يقرّب إلى الصبيان صفحتهم أول البُكرة، فيجلسون وينتهبون، ويكف رسول الله يده فلا ينتهب معهم. فلما رأى ذلك عمه عزل له طعامه على حدة"3. فإذا كان أطفاله يشبعون ويفضلون في طعامهم إذا أكل معهم، لماذا كانوا ينتهبون، ولماذا فصل له طعامه عنهم؟

زواجه من خديجة

تزوج محمد خديجة وهو في العشرينات من عمره وظل معها ما ظلت خديجة على قيد الحياة. ثم ماتت خديجة قبل هجرته إلى المدينة بثلاث سنين4. وبين موت خديجة وموته هو في السنة الحادية عشر للهجرة، أي في ظرف ثلاث عشرة سنة، تزوج الرسول أربع عشرة امرأة أو أكثر وملك عدداً من الجواري. ويقال انه دخل بثلاث عشرة امرأة من ضمنهن خديجة، وجمع بين إحدى عشر وتوفي عن تسعة5

وقد يسأل سائل : لماذا تزوج محمد، وهو ابن بضع وعشرين عاماً، وكان رجلاً في غاية الوسامة، كما يخبرنا أهل السيرة، لماذا تزوج خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى، وقد كانت قبله عند عتيق بن عابد بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وولدت له بنتاً، ثم توفى عنها فتزوجت أبو هالة بن زرارة بن نباش بن زرارة بن حبيب بن سلامة بن عدي فولدت له هند بن أبي هالة، ثم توفى عنها فتزوجها الرسول6.

فلماذا إذا تزوج هذا الشاب ثيباً في الأربعين من عمرها ولديها طفلان؟

قد نجد الجواب في حديث نُسب إلى عائشة. فقد قال الإمام احمد عن ابن إسحاق، اخبرنا مُجالد، عن الشّعبي، عن مسروق، عن عائشة قالت : كان النبي إذا ذكر خديجة أثنى عليها بأحسن الثناء. قالت : فغرت يوماً فقلت : ما أكثر ما تذكرها حمراء الشدقين، قد أبدلك الله خيراً منها. قال : "ما أبدلني خيراً منها، وقد آمنت بي إذ كفر بي الناس، وصدقتني إذ كذبني الناس، وآستني بمالها إذ حرمني الناس، ورزقني الله ولدها إذ حرمني أولاد النساء7.

فهل يجوز انه تزوجها من اجل مالها؟ وانه عندما كان في عنفوان شبابه، لم يتزوج غيرها، خوفاً من إن تحرمه مالها، ولما ماتت وعمره خمسون عاماً تزوج أربع عشرة امرأة أو يزيد؟

نبوته

موضوع النبوة يثير جدالاً عميقاً في كافة المجتمعات، فهناك من ينكره وهناك من هو على استعداد لأن يموت من اجله. فموضوع النبوة يجري في خط موازي لنظرية داروين في التطور ولذا لا يمكن لهما إن يلتقيا. فنظرية داروين تقول بتطور الحياة من حيوانات بخلية واحدة "الاميبا" إلى الإنسان في شكله الحالي ماراً بمراحل متعددة من النمو والتطور. والأديان السماوية تقول بان الله خلق آدم وحواء ومنهم انتشر الجنس البشري في الأرض، ولذا أرسل الله الرسل لهدايتهم. وقد يسأل سائل : ما الحكمة في ذلك؟ ما دام الله قد خلق الإنسان، وهو القادر على كل شئ، لماذا لم يخلقهم كلهم مؤمنين؟ ويجيبنا علماء الأديان بان الله أراد إن يختبر الإنسان.

ولكن قد نسأل لماذا احتاج الله إن يختبر الإنسان وهو عالم بكل سرائره وما سيفعله في حياته من قبل إن يولد الإنسان؟ إننا نختبر الإنسان لمعرفة قدراته الفكرية أو العملية، ولكن إذا كنا مسبقاً نعرف قدرات هذا الشخص، يكون الاختبار إضاعة للوقت والجهد. وإذا كان الغرض من إرسال الرسل هو هداية البشر، فقد فشلت التجربة مرات عديدة. فلماذا استمر الله في اجراء نفس التجربة؟ فكل الأنبياء الذين يزيد عددهم عن العشرين نبياً وأرسلوا إلى بني إسرائيل، لم ينجحوا إلا في هداية جزء يسير منهم. وتعداد اليهود اليوم في كل أنحاء العالم لا يزيد عن العشرين مليون شخصاً من مجموع سكان العام الذين يزيد عددهم عن ستة مليارات من ألاشخاص. وأظن المنطق يقنعنا إن تجربة إرسال كل هؤلاء الأنبياء إلى بني إسرائيل كانت تجربة فاشلة. وقد قتل بنو إسرائيل بعض هؤلاء الأنبياء كما يخبرنا القرآن، وقد عاقب الله كل الأمم التي بعث فيهم رسولاً بأن خسف بهم الأرض أو أرسل عليهم الزلزال أو الصيحة التي دمرتهم ودمرت مساكنهم لان اغلبهم لم يؤمنوا.

وفي عهد نوح أرسل طوفاناً اغرق الزرع والضرع وكل البشر ماعدا نوحاً وأهله الذين آمنوا به. وبعد إن رأى أهل نوح ما حدث للذين لم يؤمنوا، عادوا بعد أجيال إلى الكفر والعصيان مما اضطر الله إن يرسل لهم عدة أنبياء آخرين، وتكررت نفس عملية خسف الأرض والدمار. وحتى في العهد الحديث نسبياً عندما أرسل الله موسى إلى بني إسرائيل، لماذا أرسل الله موسى وهو يعلم إن بلسانه عقدة ولن يستطيع إن يقنع الناس، ومهمة الرسول الأولى هي تبليغ الرسالة، ولذا يجب إن يكون فصيحاً، فاضطر موسى أن يسأل الله إن يرسل معه أخاه هارون؟ لماذا لم يرسل هارون وحده؟

ومما يثبت فشل تجربة الرسل إن بني إسرائيل عندما قادهم موسى في هجرتهم من مصر ورأوا إن الله قد شق لهم البحر وانجاهم واغرق فرعون وجنده، وانزل لهم المن والسلوى من السماء ليطعمهم، لم يقتنعوا بوجوده أو برسالته فصنعوا لأنفسهم عجلاً من ذهب وعبدوه. فهل هناك معجزات أكثر من هذه لتقنع الناس بوجود الله؟ فإذا لم يقتنع بنو إسرائيل بعد أن رأوا كل هذه المعجزات، إلا يقنع كل هذا الله بأن إرسال الأنبياء لا يجدي فتيلا؟

وهذا هو القرآن نفسه يقول في الآية 30 من سورة "يس" : "يا حسرة علي العباد ما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزؤن". فإذا علم الله إن كل العباد يستهزؤن برسلهم، لماذا يستمر في إرسالهم؟ لماذا لا يدمر الأرض ومن عليها، كما فعل من قبل، ويخلق أناسا على دينٍ واحد؟ وإرسال الرسل والأنبياء، وان هدى بعض الناس، فهم دائماً أقلية، كما يخبرنا القرآن نفسه في سورة يوسف، الآية 103 : "وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين".

وفي سورة آل عمران، ألآية 55 عندما يخاطب الله عيسى فيقول له : "وجاعل الذين أتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة"، فنفهم من هذه ألآية أنه سيكون هناك مسيحيون مؤمنون بعيسى إلى يوم القيامة، فما فائدة إرسال محمد بالإسلام ليظهره على الدين كله، وهو قد قرر أنه سيكون هناك مسيحيون إلى يوم القيامة. والدليل على ذلك أنه بعد ألف وأربعمائة سنة على إرسال محمد بالإسلام ليظهره على الدين كله، ما زالت المسيحية أكبر ديانة سماوية حتى ألان، وعدد أتباعها يفوق عدد المسلمين أضعافاً.

والقرآن يخبرنا في عدة آيات إن الله لو شاء لجعل الناس كلهم أمةً واحدةً يؤمنون برسالة واحدة ويكونون على دين واحد "ولو شاء الله لجعلكم امة واحدة"8. وكذلك يخبرنا القرآن إن الله يهدي من يشاء ويضل من يشاء : "من يشأ الله يضلله ومن يشأ يجعله على صراط مستقيم"9.

ويخبرنا الله كذلك في سورة الإسراء انه إذا أراد إن يهلك قريةً، أمر مترفيها ففسقوا فيها، فحق عليها القول، فيدمرها تدميراً. فكل هذه الآيات تؤكد إن الإنسان مسيّر، ليس بيده أي شئ، الله يهدي من يشاء ويضل من يشاء ويدمر القرى التي يختار تدميرها. فإذا ما الحكمة في إرسال الأنبياء لهداية البشر، والبشر لا يملكون الحق في تقرير مصيرهم؟

وفي بعض الأحيان نشعر إن الله لا يريد للناس إن يتبعوا الرسل، ففي سورة مريم الآية 83، نجد الله يقول : "ألم تر إنا أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم ازاً" أي تهيّجهم إلى المعاصي حسب تفسير الجلالين. فما الحكمة في إرسال أنبياء لهداية الناس، وفي نفس الوقت يرسل الله الشياطين لتهيّجهم على المعاصي؟

وهناك مفكرون عبر التاريخ قد انكروا فكرة إرسال الأنبياء، منهم الطبيب الفارسي المشهور محمد بن زكريا الرازي (250-313 هجرية) والمفكر والشاعر العربي الشهير أبو العلاء المعري10 (369-450 هجرية)، الذي قال :

تحطمنا الأيام كالزجاج ولكن لا يُعاد لنا سبك

وإذا أخذنا في الاعتبار الأعداد الهائلة من البشر الذين قُتلوا في الحروب الصليبية بين المسيحيين والمسلمين، والذين قُتلوا في محاكم التفتيش الاسبانية " Spanish inquisition"، وكذلك الذين قُتلوا أيام انتشار الدولة الإسلامية، والآلاف الذين مازالوا يموتون في الحروب بين الأديان في عدة أقطار من العالم، يتضح لنا إن الأديان جلبت للجنس البشري ضرراُ يفوق المصلحة التي نتجت عنها. وهناك مفكرون عظماء عبر التاريخ البشري قدموا للعالم أفكارا نيرة أفادت البشرية، ولم يكونوا أنبياء، مثل كونفوسيوس "Confucius" وبوذا "Buddha" و حمو رابي وأرسطو وغيرهم.

ومع إن محمداً كان من بني هاشم، لم يعتبره سادات قريش ذا مكانة عظيمة لأنه كان يتيماً وفقيرا، وكان في مفهومهم إن الله إذا أراد إن يرسل رسولاً، لا بد له إن يختار رسولاً ذا مكانة في مجتمعه. ولهذا لما أعلن نبوته، قال الوليد بن المغيرة، زعيم بني مخزوم بمكة : عندما يكون في قريش رجل مثلي وفي بني تميم رجل مثل عروة بن مسعود، كيف يدّعي محمد انه نبي؟ فانزل الله قوله : "وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجلٍ من القريتين عظيم، أهم يُقسّمون رحمت ربك نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضاً سخرياً ورحمة ربك خير مما يجمعون"11.

ظل النبي بمكة ثلاث عشرة عاماً يحاول إقناعهم بدينه دون جدوى. وكان يعرض نفسه على قبائل العرب في موسم الحج من كل عام، دون إن يؤمن به احد. وزار بني ثقيف بالطائف يدعوهم إلى الإسلام فلم يتبعوه. وأخيرا استمع إليه نفر من الاوس والخزرج فآمنوا به وعقد معهم معاهدة لنصرته "بيعة العقبة"، ودعوه إلى الهجرة لهم في المدينة، فهاجر إليها سنة ثلاث عشرة من بعثته، أي حوالي عام 623 للميلاد.

غزواته

عندما استقر النبي بالمدينة وسط الأنصار والمهاجرين، ابرم اتفاقاً مع يهود المدينة أمنّهم فيه على أنفسهم ومالهم على إلا يحاربوه، وضمن بذلك إن قاعدته بالمدينة سالمة لا خوف عليها، وابتدأ يخطط لغزواته ليدخل الناس في الإسلام أو يدفعوا له الجزية لتساعده على تحمل نفقات إقامة دولة للمسلمين. والدولة، طبعاً، لا بد لها من جيش يدافع عنها ويزيد من مساحتها وسطوتها. ويحتاج تجهيز الجيش إلى أموال لشراء الأسلحة والخيول وإطعام الجنود وما إلى ذلك. ولكن من أين لمحمد بكل هذا المال.

الحل الذي لجأ إليه النبي كان السطو على قوافل قريش التي كانت دائماً محملةً يأثمن البضائع من الشام وكذلك غزو القبائل المجاورة. وحسب ما قال محمد بن عمر : إن مغازي رسول الله معروفة مجتمع عليها ليس فيها اختلاف بين احد في عددها وهي سبع وعشرون غزوة. واخْتُلف في عدد سراياه، حدثنا محمد بن حُميد قال : حدثنا سلمة قال : حدثنا محمد بن إسحاق قال : كانت سرايا رسول الله وبعوثه … فيما بين إن أقدم المدينة وبين إن قبضه الله خمساً وثلاثين بعثاً وسرية12.

ففي شهر رمضان على رأس سبعة اشهر من هجرته إلى المدينة، عقد النبي لحمزة بن عبد المطلب لواءً ابيضاً في ثلاثين رجل من المهاجرين، وأمره إن يعترض لعيرات قريش، كما زعم الواقدي13. ولكن حمزة لما حاول اعتراض القافلة وجد أبا جهل بن هشام في ثلاثمائة رجل، فحجز بينهم مجدي بن عمرو الجهني فافترقوا ولم يكن بينهم قتال.

وفي شهر ربيع الأول من السنة الثانية للهجرة خرج الرسول في غزوة مع مائتي راكب، وكان مقصده إن يعترض لعير قريش، وكان فيها أمية بن خلف ومائة رجل وألفان وخمسمائة بعير. وسار النبي حتى بلغ بُواط من ناحية رضوى لكنه لم يجد عير قريش، فرجع للمدينة وسميت هذه الغزوة "غزوة بواط"14.

ومرة أخرى خرج في غزوة العُشيرة يريد الاعتراض لعيرات قريش وسار حتى وصل العُشيرة ببطن ينبع، ولم يعثر على عير قريش، فرجع. وفي رجب من نفس العام أرسل عبد الله بن جحش مع ثمانية من المهاجرين، وكتب له كتاباً وأمره إلا ينظر فيه حتى يسير يومين، ثم ينظر فيه. فلما فتح الكتاب وجد فيه : "إذا نظرت في كتابي فامض حتى تنزل نخلةً بين مكة والطائف فترّصد بها قريشاً وتعلم لنا من اخبارهم". وساروا حتى نزلوا نخلة، فمرت عيرُ لقريش فيها عمرو بن الحضرمي وعثمان بن عبد الله بن المغيرة واخوه نوفل والحكم بن كيسان. وتشاور الصحابة فيهم، وذلك في آخر يوم من رجب فقالوا : والله لئن تركتموهم هذه الليلة ليدخلن الحرم فليمتنعُن به منكم، ولئن قتلتموهم لتقتلنهم في الشهر الحرام، فاجمعوا على قتل من قدروا عليه منهم واخذ ما معهم، فحلقوا رأس احدهم ليطمئن القرشيون أصحاب العير أنهم من عُمار بيت الله الحرام.

وعندما أطمئن القرشيون ووضعوا سلاحهم رمي واقد بن عبد الله التميمي عمرو بن الحضرمي بسهم فقتله واستا سر عثمان بن عبد الله والحكم بن كيسان وافلت منهم نوفل بن عبد الله15. واقبل عبد الله بن جحش وأصحابه بالعير والأسيرين، حتى قدموا على رسول الله. فقال عبد الله بن جحش لأصحابه : إن لرسول الله فيما غنمنا الخمس، فعزله وقسم الباقي بين أصحابه، وذلك قبل إن تنزل آية الخمس.

ولما قالت قريش قد استحل محمد وأصحابه الشهر الحرام وسفكوا فيه الدم واخذوا فيه الأموال واسروا الرجال، أنزعج الرسول من هذا الكلام وقال لأصحابه : "ما أمرتكم بقتالٍ في الشهر الحرام".16 ورفض إن يأخذ نصيبه من الغنيمة، وهو الأسيرين وبعض العير. وحينئذ سقط في أيدي القوم وظنوا أنهم قد هلكوا، وعنفهم إخوانهم من المسلمين فيما صنعوا.17

ولكن سرعان ما نزلت الآية : "يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه، قل : قتال فيه كبيرٌ، وصدٌ عن سبيل الله وكفرٌ به، والمسجد الحرام وإخراج أهله منه اكبر عند الله، والفتنة اكبر من القتل، ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا"18. فلما نزل القرآن بهذا الأمر وفرّج الله تعالى عن المسلمين ما كانوا فيه من الشفق، أخذ رسول الله –ص- العير والأسيرين.19 وهذا كان يمثل خمس الغنيمة، وكانت هذه أول غنيمة للمسلمين، وفادى الأسيرين بأربعين أوقية لكل منهما وهذا أول فداء لأول أسير في الإسلام.20

وهذه ألآية طبعاً عذر لا تسنده الوقائع، فقريش لم تكن تحاربهم في ذلك الوقت، بل بالعكس، حاول المسلمون اعتراض قوافل قريش ثلاث مرات قبل هذا. وحتى في هذه المرة لم تكن قريش قد اعتدت عليهم وإنما هم الذين اعتدوا، وفي الشهر الحرام.

غزوة بدر الكبرى

سمع الرسول بأبي سفيان صخر بن حرب مقبلاً من الشام في عير لقريش عظيمة فيها أموال وتجارة، وفيها ثلاثون رجلاً، أو أربعون، وكان في العير ألف بعير تحمل أموال قريش بأسرها، فقال الرسول لأصحابه : "هذه عير قريش فيها أموالهم، فاخرجوا إليها لعل الله يُنفلكموها". فسمع أبو سفيان إن المسلمين يتربصون بهم، فأرسل ضمضم بن عمرو إلى مكة يطلب النجدة منهم. فخرجت قريش في تسعمائة وخمسين مقاتلاً وخرج النبي مع

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الفصل الرابع : القرآن

كتبها  الرفيق إسماعيل ، في 26 أبريل 2007 الساعة: 17:54 م

جمع القرآن

بدأت بعثة محمد وعمره اربعون عاماً وتوفي وعمره ثلاثة وستون عاماً، ونزل عليه الوحي على مدى ثلاثة وعشرين عاماً. وكان الوحي ينزل عليه في المناسبات عندما يسأله احد عن اشياء معينة مثل الروح والهلال وما الى ذلك، او اذا ظهرت له مشكلة او اراد ان يسن سنةً. فنزول القرآن كان في آيات متفرقة، بعضها نزل في مكة وبعضها في المدينة. وفي حياة محمد، كان زيد بن ثابت كاتب الوحي الرئيسي. كان محمد يملي عليه الوحي من وقت لآخر فيكتبه علي ما تيسر له من جلدٍ او عظم او جريد النخل. وكان عبد الله بن سعد بن ابي سرح من كُتاب الوحي كذلك لفترة قبل ان يترك ويرتد عن الاسلام لانه ادعى انه كان يقترح بعض التعديلات اثناء كتابته الوحي، وكان محمد يوافق عليها، مما جعله يقول لو كان هذا الوحي من عند الله لما وافق على تعديله. ويظهر ان علي بن ابي طالب كان يجمع القرآن ويكتبه في صحف خاصة به. ولم يأمر محمد في حياته بجمع القرآن او تبويبه، وانما اكتفي بان القرآن محفوظ في صدور الرجال.

وفي خلافة ابي بكر اجتمع عمر معه واقترح عليه جمع القرآن في كتاب لان عدداً كبيراً من الرجال الذين عاصروا النبي وحفظوا القرآن قد قتلوا في الغزوات وخاصة في معركة اليمامة ضد مسيلمة الكذاب. وقد عارض أبوبكر في بادئ الامر لان النبي لم يجمع القرآن ولم يأمر بجمعه. وبعد الحاح من عمر وافق أبوبكر على جمعه وطلب من زيد بن ثابت ان يجمعه. وقد نُسب الى زيد انه قال : ناداني ابو بكر وقال لى : ان عمر قد الح علي ان اجمع القرآن، وقد كنت معترصاً علي ذلك لان الرسول (ص) لم يجمعه في حياته، ولو كان جمعه مهماً لأمر بجمعه. ولكن قد قُتل عدد كبير من اصحاب النبي في واقعة اليمامة، وضاع معهم ما حفظوه من القرآن، واخشى ان يضيع كله ولذلك وافقت علي راي عمر.

واوكل ابو بكر جمع القرآن لمجموعة من الرجال على رأسهم زيد بن ثابت، وكان وقتها شاباً في العشرين من عمره. وقد اختلف كُتاب السيرة في عدد واسماء من ساعد ثابت في مهمته. وجمع ثابت القرآن وبوبه في سور وسلمه الى ابي بكر. وعند موت ابي بكر بعد سنتين في الخلافة، وُضعَ القران الذي جمعه ثابت في حفظ الخليفة عمر بن الخطاب، وبد وفاته عُهد به الى حفصة بنت عمر، ارملة الرسول.

ونحن لا نعرف بالتاكيد متى جُمع القرآن، لان اول شئ مكتوب ظهر عن جمع القران كان في كتاب "الطبقات" لابن سعد في عام 844 للميلاد، ثم البخاري عام 870 للميلاد وصحيح مسلم عام 874 للميلاد. واذا اخذنا في الاعتبار ان محمد توفي عام 632 للميلاد، تظهر لنا حقيقة هذا التاريخ الذي كُتب بعد مرور اكثر من مائتي عام بعد وفاة محمد وكله يعتمد على الاسناد من شخص سمع حديثاً ثم رواه لشخص آخر، وهكذا. وبما انه لم يكن هناك تاريخ مكتوب عن تلك الفترة، فالاعتماد على الاسناد لا يبعث الثغة في نفس القارئ.

وهناك بلا شك احاديث عديدة ملفقة ومنسوبة للنبي، باسنادٍ جيد. وحتى كتب الحديث المشهورة مثل صحيح البخاري (توفي عام 238 هجرية) يصعب الاعتماد عليها لانه جمعها بعد حوالي مائتين عاماً بعد وفاة الرسول. ويقول المستشرق جولدزر(Goldziher) أنه لا يمكن القول ان أي حديث هو حديث صحيح قاله النبي، لان صناعة الحديث وصلت ذروتها في الدولة العباسية التي حاول خلفاؤها تبرير اغتصابهم الحكم من الامويين، فأوعزوا الى علمائهم باختراع احاديث تساندهم وتذم العلويين.1 وقد جمع بعض رواة الحديث أكثر من ثلاثمائة ألف حديث، بعضها مناقض لبعض. وأعتمد البخاري ألفين فقط من كل هذه الاحاديث واعتبر البقية منحولة. فإذا كذب الناس في الاحاديث المنسوبة للنبي، كيف نصدق رواياتهم عن جمع القرآن؟

فأبن سعد يخبرنا عن الصحابة الذين جمعوا القرآن في حياة النبي ويذكر منهم : أُبي بن كعب، ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت، وابو زيد، وابو الدرداء، وتميم الداري، وسعد بن عبيد، وعُبادة بن الصامت، وابو ايوب وعثمان بن عفان. على ان نفس الكاتب يخبرنا في صفحة 113 من طبقاته ان الذي جمع القرآن هو عثمان بن عفان في خلافة عمر، وليس في حياة الرسول كما ذكر اولا ً2. وفي حديث آخر يقول ابن سعد ان عمر بن الخطاب جمع القرآن في صحف.

اما البخاري فيخبرنا ان القرآن جُمع في حياة النبي وجمعه اُبي بن كعب، ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت وابو زيد. وفي حديث آخر يقول جمعه : ابو الدرداء، ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت وابو زيد. وفي صفحة 392 يخبرنا ان القرآن جُمع في عهد ابي بكر وليس في زمن النبي، فيقول : اخبرنا موسى بن اسماعيل، عن ابراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، عن عبيد بن السباك، عن زيد بن ثابت، انه قال : "بعد معركة اليمامة دعاني ابو بكر وكان معه عمر بن الخطاب، فقال لي ابو بكر : قد قُتل رجالٌ كثير من حفظة القرآن في اليمامة، واخشى ان يُقتل آخرون ويضيع شئ من القرآن. وارى ان تجمع لنا القران. فقلت لعمر : كيف تصنع شيئاً لم يصنعه رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال عمر : والله انه لعمل عظيم. وظل عمر يرددها حتى اطمأن قلبي لجمعه.3

فنفهم من هذه القصة ان القرآن جُمع في عهد ابي بكر وجمعه زيد بن ثابت.

وفي رواية أخرى أن حُذيفة بن يمان، وكان قد حارب مع اهل الشام في فتح ارمينيا، وحارب في ازربيجان مع اهل العراق، قد اذهله تعدد القراءات في القرآن، فقال لعثمان : يا امير المؤمنين، اجمع امر هذه الامة قبل ان يحدث بينها اختلاف في كتاب الله كما حدث لليهود والنصارى. فأرسل عثمان الى حفصة وقال لها : ارسلي لنا الصحُف لنكتبها في المصاحف، ثم نردها لك4. فارسلت حفصة الصحف لعثمان الذي امر زيد بن ثابت وعبد الله بن الزبير وسعيد بن العاص وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام، بجمع القرأن في مصاحف. وقال لهم عثمان : اذا اختلفتم في شئ، فاكتبوه بلسان قريش لان القرآن نزل بلسانهم. وعندما جمعوا القرآن في مصاحف، رد عثمان الصحف الى حفصة وارسل مصحفاً الى كل من الكوفة والبصرة ودمشق ومصر واحتفظ بمصحف في المدينة، وامر عماله في الامصار بحرق جميع المصاحف الاخرى.

وكتاب "الفهرست" يقول ان الذين جمعوا القرآن في حياة النبي هم : علي بن ابي طالب، وسعد بن عبيد، وابو الدرداء، ومعاذ بن جبل، وابو زيد، واُبي بن كعب، وعبيد بن معاوية. ونرى هنا ان "الفهرست" اضاف علي بن ابي طالب واُبي بن معاوية لقائمة الاسماء الذين ذكرهم البخاري وابن سعد.5

وهناك رواية اخرى في جمع القرآن تقول ان الذي جمعه هو الخليفة الاموي عبد الملك بن مروان (684-704) بمساعدة الحجاج بن يوسف. وذُكر ان الخليفة عبد الملك بن مروان قال : اخاف ان اموت في رمضان، ففيه وُلدتُ، وفيه فُطمتُ، وفيه جَمعتُ القرآن، وفيه اُنتخبتُ خليفةً للمسلمين6. وذكر جلال الدين السيوطي والثعالبي هذه القصة عن عبد الملك.

وهناك قصة في "معجم ياقوت" تبين هذا الاختلاف : "كتب اسماعيل بن علي الخطبي في كتاب التاريخ قصة رجل يدعى شمبوذ في بغداد كان يقرأ ويدرّس قرآناً يختلف عن قراءة مصحف عثمان، فقد كان يقرأ بقراءة عبد الله بن مسعود واُبي بن كعب وقراءات اخرى. وكان يجادل القراء الاخرين ويتغلب عليهم، حتى ذاع صيته واصبح من الصعب تجاهله، فأرسل اليه السلطان عام 828 واُحضر الى منزل الوزير محمد بن مقلة، الذي جمع القضاة والقُراء لمحاكمته، ولم ينكر شنبوذ ما كان يُدّرس، بل دافع عنه. وحاول الوزير اقناعه بعدم قراءة المصاحف التي فيها اختلاف عن مصحف عثمان فرفض ذلك. واصر الحاضرون على عقابه حتى يمتنع عن تلك القراءات. وعندها امر الوزير بان يُجرّد من ملابسه ويُجلد حتى يوافق. وبعد عشر ضربات من العصا على ظهره، وافق الا ينشر تلك القراءات. وقال الشيخ ابو محمد السرفي ان شنبوذ هذا قد سجل عدة قراءات للقرآن7.

اما الكندي، وكان نصرانياً وهو غير ابن الكندي المسلم، كتب في زمن خلافة المأمون سنة830 للميلاد، اي حوالي اربعين عاماً قبل ان يكتب البخاري، الى صديق له مسلم و قال : (الراهب بُحيرى "واسمه الاصلي سيرجياس Sergius" كان راهباً نسطورياً قد طُرد من كنيسته لذنب كان قد اقترفه، فذهب الى جزيرة العرب متطوعاً ليكفر عن ذنبه. وهناك التقى محمداً وتجادل معه. وعند موت هذا الراهب التقى طبيبان يهوديان هما : عبد الله وكعب، محمداً وكان لهما اثر كبير عليه. وعند موت الرسول، وبإيعاز من اليهود، امتنع علي بن ابي طالب من مبايعة ابي بكر للخلافة. ولما يئس من الخلافة، قدمّ نفسه الى ابي بكر بعد اربعين يوماً من موت الرسول، وعندما بايع ابا بكر، سُئل علي : يا ابا الحسن، ماذا منعك حتى الان؟ فرد عليهم : كنت مشغولاً بجمع كتاب الله الذي كلفني به رسول الله (ص). فقال بعض الحضور ان لديهم اجزاء من القرآن بحوزتهم. واتفق الحاضرون على ان يُجمع كل القرآن في كتاب واحد، فجمعوا كل ما استطاعوا عليه من صدور الرجال، مثل سورة "براءة" التي املاها عليهم احد اعراب البادية، وآيات اخرى من نفر آخرين، وكل ما وجدوه مكتوبا على الواح من عظام او جريد النخل او حجارة.) واستمر الكندي :

(ولم يُجمع في بادئ الامر في كتاب وانما تُرك كما هو في الواح. ثم ابتدأ الاختلاف في القراءآت ينتشر بين الناس، فكان بعضهم يقرأ بقراءة علي، وبعضهم قرأ بقراءة ما جُمع في الالواح المذكورة اعلاه وبعضهم قرأ بقراءة ابن مسعود او اُبي بن كعب. وعندما جاء عثمان الي الخلافة كانت القراءآت قد اختلفت في كل الامصار، فكان احدهم يقرأ آيةً مختلفة كل الاختلاف عن قراءة شخص آخر لنفس الاية. ولما عُرض امر اختلاف المصاحف على عثمان وخاف الانشقاق، امر بجمع كل ما يمكن جمعه من صحف وغيرها، مع الصحف التي جُمعت اولاً في بداية خلافته، ولكنهم لم يجمعوا ما كان عند علي. أما اُبي بن كعب فكان قد مات، واما ابن مسعود فقد طلبوا منه مصحفه لكنه رفض تسليمه لهم. وعندئذ طلب عثمان من زيد بن ثابت ومعه عبد الله بن عباس، ان يجمعا ويصححا القرآن بالتخلص من كل ما هو مشتبه به. وعندما اكتمل جمع القرآن، كُتبت اربعة نُسخ بخط كبير واُرسلت نسخة الى مكة، واخرى الى المدينة، وواحدة الى الشام والرابعة الى الكوفة.

ونسخة مكة ظلت بها الى عام مائتين هجرية حينما اقتحم ابو سراية مكة، وضاعت نسخة المصحف هذه، ويُعتقد انها اُحرقت. ونسخة المدينة ضاعت في ايام يزيد بن معاوية. وامر عثمان بجمع وحرق كل قرآن آخر غير النسخة الرسمية، ولكن ظلت اجزاء بسيطة هنا وهناك. ولكن ابن مسعود احتفظ بمصحفه في بيته وتوارثه احفاده، وكذلك مصحف علي ، فقد توارثه احفاده.

ثم جاء الحجاج بن يوسف وجمع كل المصاحف التي عثر عليها وحرقها، وكتب مصحفاً جديداً حذف منه اجزاءً كثيرة كانت في مصحف عثمان، منها آيات كانت تخص الامويين وفيها اسماء بعض الناس من بني أمية8.

وارسل الحجاج ستة مصاحف جديدة الى مصر، والشام، والمدينة، ومكة، والكوفة، والبصرة. والعداوة التي كانت بين ابي بكر وعلي، وبين عمر وعثمان كانت معروفة لكل الناس، وكنتيجة لهذه العداوة، ادخل كل منهم في القرآن ما يسند موقفه ويضعف موقف الآخر، وحذف ما يضر به. فكيف إذاً نستطيع ان نفرق بين الاصل والمضاف؟ وماذا عن الاجزاء التي حزفها الحجاح بن يوسف؟)

ثم قال الكندي مخاطباً صديقه المسلم : (كل الذي ذكرت لك مأخوذ من ثقاة المسلمين، ولم اقدم اي اراء من عندي، وانما ذكرت ما كان مبنيٍ على الادلة المقبولة لكم).

ولما راى الخليفة المتوكل رسالة الكندي، طلب من الطبيب العربي المسلم، عليُ بن ربان الطبري في عام 855 ميلادية، اي بحوالي عشرين عاماً بعد ان كتب الكندي رسالته، ان يكتب رد الاسلام على هذه الرسالة. فكتب الطبري "كتاب الدين والدولة" ردأً على الكاتب النصراني ودفاعاً عن الاسلام. ولكن عندما جاء ليرد علي ما قيل عن جمع القرآن، لم يقدم اي حُجج، بل اكتفى بأن قال : "لو كان من المعقول الادعاء بان اصحاب رسول الله الورعين يمكن ان يزيفوا القرآن، فإذاً يمكن ان نقول نفس الشئ عن اتباع النبي عيسى بن مريم". وهذا ردٌ ضعيف للغاية لأننا نعرف ان الاسلام يقول ان الانجيل والتوراة فيهما تحريف كثير.

وكانت هناك اختلافات في المصاحف، بعضها فيه زيادة وبعضها فيه نقصان. فمثلاً في سورة المائدة الاية 89 : "لا يؤاخذكم الله باللغو في ايمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الايمان فكفارته اطعام عشرة مساكين من اوسط ما تطعمون اهليكم او كسوتهم او تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة ايام ذلك كفارة ايمانكم اذا حلفتم". ويخبرنا الطبري ان اُبي بن كعب وعبد الله بن مسعود اضافا كلمة "متتالية" بعد الثلاثة ايام، وبذلك تصير الكفارة اصعب على المسلم إذ يجب عليه أن يصوم ثلاثة أيام متتالية.

ويظهر ان محمداً كان يغير الايات أو يضيف اليها اذا اشتكى بعض الناس أو سألوه سؤالاً، فمثلاً، كما يقول البخاري، لما نزلت الاية 95 من سورة النساء : "لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله باموالهم وانفسهم…" اشتكى رجل اعمي (ابن أم مكتوم) للنبي قائلاً : اني اعمى ولن استطيع الجهاد ولذلك سيفضل الله المجاهدين عليّ. فأضُيفت الى الاية "غير أولي الضرر" واصبحت : "لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير اولي الضرر والمجاهدون..".

ونفس الواقعة يحكيها الواحدي النيسابوري فيقول عن زيد بن ثابت : كنت عند النبي –ص- حين نزلت عليه "لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله" ولم يذكر أولي الضرر، فقال أبن أم مكتوم : كيف وأنا أعمي لا أبصر؟ قال زيد : فتغشّى النبي –ص- في مجلسه الوحي فأتكأ على فخذي فوالذي نفسي بيده لقد ثقل على فخذي فخشيت أن يرضها، ثم سُري عليه فقال : أكتب "لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر" فكتبتها.9

وهذا هو نفس أبن أم مكتوم الذي عاتب الله فيه النبي عندما جاء يسأله فعبس النبي وتولى عنه، فانزل الله : "عبس وتولى إن جاءه الاعمى".10

ويقول أبن عباس11 لما نزلت ألآية 228 من سورة البقرة : "والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلالثة قرؤء ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن إن كن يؤمن بالله واليوم ألآخر" قام معاذ (أي معاذ بن جبل) فقال : يا رسول الله : ما عدة اللائي يئسن من المحيض؟ وقام رجل آخر فقال : ألا رأيت يا رسول الله في أللائي لم يحضن للصغر ما عدتهن؟ فقام رجل آخر فقال : أرأيت يا رسول الله ما عدة الحوامل؟ فنزل "واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن أرتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن وأولات الاحمال أجلهن أن يضعن حملهن"12

فإذا صحت هذه الروايات، أصبح من السهل فهم الاختلاف في بعض ألآيات في عدة مصاحف، إذ يكون أحدهم قد كتبها كما سمعها أولاً ولم يسمع الاضافة بينما سمعها آخرون. ونستطيع ان نقول مما تقدم ليس هناك اجماع على متى جُمع القرآن في هيأته الحالية. فقد رأينا اناس يقولون قد جمعه عليُ بعد موت محمد مباشرة، وقال آخرون جمعه زيد بن ثابت في خلافة ابي بكر، الذي اعطاه لحفصة بنت عمر للاحتفاظ به. وقال آخرون ان عثمان هو الذي كلف زيد بن ثابت بجمعه. وسمعنا من آخرين ان الحجاج بن يوسف هو الذي كتب المصحف الحالي. ومما يُرجّح القول الاخير، ان الكتابة العربية حتى عهد الخلافة الاموية لم تكن بها نقاط على الحروف، ولم تكن هناك همزة وتنوين حتى جاء سيبوي وادخل علامات الترقيم.

ومن السهل على الانسان ان يتخيل مدى الارتباك الذي كان يواجه من يريد ان يقرأ ما جُمع من القرآن في صحف، وليس على الحروف نقاط. فلم يكم من اليسير التفرقة بين الباء والتاء والثاء، وكذلك كان من الصعب التفرقة بين الطاء والظاء وبين الدال والذال وبين السين والشين وبين الراء والزاء. ويقال ان شخصاً يدعى حمزه كان يقرأ سورة البقرة، الاية الثانية "ذلك الكتاب لا ريب فيه" ولعدم وجود النقاط على الحروف، قرأها "لا زيت فيه". ومنذ تلك اللحظة سُمى ذلك الرجل " حمزة الزيات". ولهذا السبب كان القرآن يُدرّس بطريقة التلقين بواسطة القُراء تفادياً للخلط بين الكلمات التي ليس عليها نقاط. ولهذا السبب ظهر الاختلاف بين الناس كل شخص كان يقرأ حسب ما لقنه معلمه ولم يكن باستطاعتهم التحقيق مما قال المعلم لان الكلمات الغير منقطة قابلة للتأويل.

فنجد مثلاً في سورة الفرقان الاية 48 : "وهو الذي ارسل الرياح بُشرا بين يدي رحمته وانزلنا من السماء ماء طهورا"، تُقرأ في بعض الروايات : "وهو الذي ارسل الرياح نُشرأ بين يدي رحمته"13 . ونُشرا تعني متفرقة قُدام المطر. ولهذا السبب نجد أحمد بن موسى بن مجاهد عدد تسع قراءآت مختلفة. وقال البخاري : حدثنا سعيد بن عقير، حدثنا الليث عن ابن شهاب، قال اخبرني عروة بن الزبير ان المسور بن مخرمة سمع عمر بن الخطاب يقول : سمعت هشام بن حكيم يقرأ سورة الفرقان في حياة النبي (ص) فاستمعت لقراءته، فاذا هو يقرأ على حروف كثيرة لم يقرئنيها رسول الله (ص)، فكدت اساوره في الصلاة. فصبرت حتى سلّم فلببته بردائه، فقلت : من أقرأك هذه السورة التي سمعتك تقرأ؟ قال : أقرأنيها رسول الله (ص) فقلت : كذبت، فان رسول الله (ص) قد أقرأنيها على غير ما قرأت،

فأنطلقت به أقوده الى رسول الله (ص) فقلت : إني سمعت هذا يقرأ سورة الفرقان على حروف لم تقرئنيها، فقال رسول الله (ص) : "اقرأ يا هشام" فقرأ عليه القراءة التي سمعته يقرأ، فقال (ص) : "كذلك اُنزلت"، ثم قال : "اقرأ يا عمر" فقرأت القراءة التي اقراني، فقال رسول الله (ص) : "وكذلك اُنزلت، ان القرآن اُنزل على سبعة احرف فأقرؤوا ما تيسر منه".

وواضح ان النبي نفسه كان يغير قراءة القرآن من وقت لآخر حسب ما يتذكر. فهذا هو هشام سمعه يقرأ سورة الفرقان وحفظها منه حسب قراءتها، ثم جاء عمر في وقت آخر وسمع النبي يقرأ نفس السورة بقراءةٍ مختلفة. فحتى في زمن حياة محمد وبموافقته كان القرآن يُقرأ عدة قراءآت مختلفة، فماذا نتوقع بعد موته. والذي حدث ان القرآن ظل يُقرأ بعدة قراءآت حتى كتب الحجاج المصحف المرقم، واتفق العلماء على السبعة احرف التي قالها محمد.

واذا كان صحيحاً ان ابا بكر كلف زيد بن ثابت واُبي بن كعب ومعاذ بن جبل وابا يزيد بجمع القرآن، وجُمع القران وسُلم له وسلمه بدوره لحفصة بنت عمر لتحتفظ به، لماذا إذاً كلف عثمان بن عفان زيد بن ثابت مرة اخرى ليجمع القرآن؟ لماذا لم يأخذ عثمان النسخة المحفوظة عند حفصة ويرسلها للامصار؟ وهو كان على علم بان حفصة لديها كل القرآن الذي جمعه زيد في خلافة ابي بكر بدليل انه ارسل الى حفصة وطلب منها ارسال الصحف التي بحوزتها اليه؟ وعندما كلف عثمان زيد بن ثابت ليجمع له القرآن، لماذا لم يأخذ زيد القرآن الذي جمعه في خلافة ابي بكر ويسلمه لعثمان؟ لماذا اجهد نفسه ومساعديه بجمع القرآن مرة اخرى على مدى عدة سنوات؟ اللهم الا اذا كان يعرف ان القرآن الذي جمعه في خلافة ابي بكر لم يكن مكتملاً او انه كان يحتوي على آيات زائدة لم تكن اصلاً من القرآن؟

ونستطيع ان نقول اما ان المصحف الذي جمعه زيد في خلافة عثمان كان مختلفاً عن المصحف الذي جمعه في خلافة ابي بكر، وهذا القول يفتح الباب على مصراعيه للقول بان كل المصاحف كان بها اختلاف، او ان زيداً لم يجمع القرآن في خلافة ابي بكر، وهذا القول يلقي بالشك في كل مسائل الاسناد وبالتالي في كل الاحاديث المسندة، لان قصة جمع القران في خلافة ابي بكر مسندة اسناداً لم يكن قد تطرق اليه الشك في الماضي.

ومما لا شك فيه ان المصاحف العديدة التي جُمعت على مدى السنين كان بها اختلاف كثير، فمثلاً،ابو عبيد القاسم بن سلام، المولود سنة 154 للهجرة، ودرس تحت اساتذة الكوفة والبصرة، وصار معلماً مشهوراً في بغداد، وعالم لغة وقاضياً، كتب كتاب "فضائل القرآن" وقال فيه : "قال لنا اسماعيل بن ابراهيم عن ايوب عن نافع عن ابن عمر، انه قال : ليقولن أحدكم قد أخذ القرآن كله، وما يدريه ما كله، قد ذهب منه قرآن كثير، ولكن ليقل: قد أخذت منه ما ظهر14.

وكذلك قال : "اخبرنا ابن ابي مريم عن ابن الهيعة عن ابي الاسود عن عروة بن الزبير عن عائشة، انها قالت : كانت سورة الاحزاب تُقرأ في ايام رسول الله وبها مائتان من الآيات، ولكن عندما جمع عثمان القرآن لم يتمكن من جمع اكثر مما فيها الان".15

وقال عن زير بن حُبيش انه قال : "قال لي أبي بن كعب : يا زير، كم آية حسبت او قرأت في سورة الاحزاب؟ فقلت : اثنان وسبعون او ثلاث وسبعون. فقال : كانت مثل سورة البقرة في الطول، وكنا نقرأ فيها آية الرجم. فقلت له : وما هي آية الرجم؟ فقال : "الشيخ والشيخة اذا زنيا فارجموهما البتة نكالاً من الله، و الله عزيز حكيم" فرُفع فيما رُفع.16

وفي مكان آخر يقول : حدثنا عبد الله بن صالح عن الليث عن خالد بن يزيد عن صا المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي